الشيخ محمد اليعقوبي

265

نحن والغرب

ونحن - الحوزة العلمية وكل مؤمن رسالي - حملة رسالة إصلاحية كيف نستطيع أن نردع الناس عن الغيبة وإهانة المؤمن إذا كنا نلوكها بألسنتنا ؟ وكيف نمنعهم من مشاهدة الأفلام والمسلسلات إذا كان هذا الجهاز اللعين في بيوتنا ؟ وكيف نأمرهم بالصلاة في أوقاتها إذا كنا ننام عن صلاة الصبح ؟ وكيف نحثهم على صلاة الليل ونحن لا نؤديها ؟ أو نحثهم على إفشاء السلام ونحن لا نرد التحية بمثلها ؟ فضلًا عما هو أحسن منها ، وكيف نقنعهم بترك التدخين ونحن نزاوله ونصرف الأموال في سبيله بدلًا من أن ننفقها في قضاء حوائج المؤمنين وما أكثرهم اليوم . هذا الترابط الوثيق بين الرسالة وسلوك حاملها عبّر عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( ما أمرتكم بطاعة إلّا كنت أول من يؤديها ، ولا نهيتكم عن معصية إلّا كنت أول من يجتنبها ) « 1 » ، ولذا قالوا : إنّ الواعظ إذا لم يكن متعظاً لم يؤثر في القلوب ولم يهذب في النفوس . لا قيمة للعلم إذا لم يقترن بالعمل : ومن هنا أكدت أحاديث المعصومين ( عليهم السلام ) ضرورة اقتران العلم بالعمل ، وأنهّ لا قيمة للعلم إذا لم يقترن بالعمل ، فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : ( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) ( فاطر : 28 ) قال : ( يعني بالعلماء من صدَق فعله قوله ، ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم ) « 2 » ، وعن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يحدًث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال في كلام له : ( العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناجٍ ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك ، وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإن أشد أهل النار ندامة

--> ( 1 ) تفسير كنز الدقائق : 2 / 194 . ( 2 ) الكافي : 1 / 36 ، ح 2 .